شمس الدين الشهرزوري
373
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بسبب وسط لا يعزب عن الذهن عند تصور الحدود ، كقولك : « إنّ الاثنين نصف الأربعة » ، والأوسط كون أحد القسمين مساويا للآخر « 1 » ، وهو حاضر عند الذهن دائما عند تصور الاثنين والأربعة والنصف . والقياس المؤلف من هذه الأنواع الستة - سواء كانت مقدمتاه من نوع واحد أو من نوعين مختلفين - يسمى « البرهان » . [ المقدمات الغير اليقينية ] وأمّا المقدمات الغير اليقينية فأنواعها أيضا ستة : النوع الأول ، المشهورات : وهي القضايا التي يحكم العقل فيها بواسطة اعتراف عموم الناس بها ، إمّا لمصلحة عامة وإمّا بسبب حميّة أو رقّة أو قوى وانفعالات من عادات وآداب وشرائع . ومنها « الآراء المحمودة » ، وهي القضايا التي لو خلّي العقل وذاته ، دون النظر إلى حميّة أو أنفة وانفعالات من عادات وشرائع وسياسات ، لم يحكم بها ؛ مثل حكمك أنّ « الظلم قبيح » و « العدل حسن » و « القتل مذموم » ، وكذلك « كشف العورة بين الناس قبيح » ولو قدّرت ذاتك خلقت دفعة لم تباشر أمرا ولم تستأنس بغير العقل ، لم يحكم فيها بشيء أصلا ؛ بخلاف القضايا الأولية ، فإنّه يحكم فيها من غير توقّف . ومن المشهور ما هو صادق ، كالأمثلة المتقدمة ؛ ومنه ما هو كاذب ، كتقبيح الذبائح ونحوه ؛ والشرع صرف عن أمثالها . والصادق قد يكون أوّليا وقد يكون نظريا . ولكل أمة وصناعة مشهورات بينهم ؛ فيجوز أن يكون المشهور عند قوم غير مشهور عند قوم آخرين . ومن المشهورات ما يؤثّر عند أول وهلة من ورودها ؛ ثم إذا التفت النفس
--> ( 1 ) . ن : الآخر .